ميرزا حبيب الله الرشتي
66
كتاب القضاء
ولا إشكال ، لأن الدين لا يتشخص بدفع المدعى عليه كرها ناشئا من حكم الحاكم ، فيكون سحتا لكونه باقيا في ملك الدافع ، الا أن يتوصل إلى حله بنحو آخر خارج عن مفروض الحديث كالمقاصة ونحوها ، وهو خارج عن مدلول الرواية ، ضرورة عدم سوق الحديث لا ثبات حرمة المأخوذ بحيث لا يقبل سببا محللا . والحاصل ان مقتضى الإجبار الجوري على الدفع أنه لا يتشخص ما في ذمة الدافع في المدفوع ، ومعه لا شبهة في كونه سحتا حراما . وإمكان عروض سبب الحل بعد ذلك لمقاصة ونحوها لا ينافي الحكم بحرمته وبكونه سحتا قبل طرو السبب - فافهم . هذا إذا كانت المقاصة جائزة مع وجود الحاكم وإمكان التوصل إلى الحق بحكمه ، والا فلا إشكال في الحديث أصلا ، لأن مفروض الحديث صورة إمكان الرجوع والترافع إلى حكام العدل ، فيكون المأخوذ سحتا غير جار فيه التقاص أيضا . هذا حكم حال الاختيار ، وأما حال الاضطرار - بمعنى عدم إمكان التوصل إلى الحق الا بالتحاكم إلى حكام الجور - فالظاهر الجواز . وما يقال من أنه إعانة على الإثم فيحرم ، مدفوع : أولا - بالمنع لاختلاف الحيثيتين ، فان التحاكم حينئذ توصل إلى الحق ، فمن هذه الحيثية لا يندرج تحت الإعانة ، فإن بعض الأفعال يتنوع بحسب القصد كما لا يخفى . مع أنه لا إعانة فيه للحاكم المرجوع إليه أصلا . وثانيا - ان أدلة نفي الضرر حاكم على ما دل على حرمة الإعانة ، نظير حكومتها على سائر التكاليف الشرعية . واللَّه العالم .